محمد عزة دروزة

347

التفسير الحديث

سورة البينة في السورة تقرير لحالة أهل الكتاب والمشركين قبل البعثة وإشارة إلى ما كانوا ينتظرونه من رسول وكتاب من اللَّه . ونعي على أهل الكتاب لأنهم قد جاءهم ذلك ثم تنازعوا واختلفوا وبيان لدعوة اللَّه وتقرير بأنها لا تتحمل مكابرة ولا اختلافا . وتنديد بالكفار وإنذار لهم وتنويه وبشرى للمؤمنين . وأسلوبها وانسجامها وتوازنها مما يسوغ القول إنها نزلت دفعة واحدة . والمصحف الذي اعتمدناه يروي أنها مدنية نزلت بعد سورة الطلاق . وقد ذكر هذا في معظم روايات ترتيب النزول أيضا ( 1 ) . وقد روى بعض المفسرين أنها مكية أو أنها مختلف في مكيتها ومدنيتها ( 2 ) . وفي مضامينها ما يرجح مدنيتها ، حيث احتوت نعيا على أهل الكتاب لأنهم كفروا بالرسالة المحمدية . وجل الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب ووقفوا من هذه الرسالة موقف المناوأة هم اليهود الذين كانوا في المدينة وكان ذلك منهم في العهد المدني . وهناك آيات مدنية عديدة تلهم أن فئات من النصارى ناظروا النبي ولم يؤمنوا . وإن منهم من كان يصدّ عن سبيل اللَّه . وقد مرّ بعضها في سور البقرة وآل عمران والنساء وبعضها في سورتي المائدة والتوبة . وقد روى المفسرون للسورة أسماء أخرى وهي ( لم يكن ) و ( البرية ) و ( القيّمة ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر كتابنا سيرة الرسول ج 2 ص 9 . ( 2 ) انظر تفسير الزمخشري والخازن والطبرسي . ( 3 ) انظر تفسير البغوي والزمخشري والقاسمي .